16 يونيو، 2021

تثمين طاقة الشباب من أجل سلام أفضل بقلم وكيل الأمين العام لعمليات السلام، جان بيير لاكروا

على امتداد العام الماضي، أن تكون أحد حفظة السلام التابعين للأمم المتحدة في الميدان، كان يعني اعتماد مستويات جديدة من المرونة والقدرة على الصمود في مواجهة التحديات الناشئة. لقد صار العمل الصعب أكثر صعوبة.

وفيما كان هذا الوباء العالمي يحدث الدمار، تكيف عشرات الآلاف من النساء والرجال العاملين في 12 بعثة لحفظ السلام منتشرة في جميع أنحاء العالم مع الواقع الجديد، واتخذوا كل الاحتياطات للحفاظ على سلامتهم ومنع انتشار الفيروس، مع الاستمرار في دعم الإستجابات الوطنية والمحلية وإنقاذ الأرواح. ورغم تحدي كوفيد19 غير المسبوق يستمر عمل الأمم المتحدة لحفظ السلام.

في سياق مهامنا المختلفة، شهدنا شراكة رائعة بين حفظة السلام – العسكريين والشرطة والمدنيين – والمجتمعات المحلية التي يخدمونها، بما في ذلك، وبشكل خاص، لما يتعلق الأمر بالتعاون مع الشباب.

في العديد من البلدان المضيفة لنا، يتحد الشباب كقوة إيجابية للاستجابة للتحديات الناشئة.

وإذ نحتفل باليوم الدولي لحفظة السلام التابعين للأمم المتحدة يوم 29 مايو، فإننا نركز إهتمامنا على طاقة الشباب. إن الكتابة على الحائط واضحة : لكي يساهم الشباب بفاعلية في بناء السلام، يجب تلبية احتياجاتهم، وتشجيع مشاركتهم، وتضخيم أصواتهم، وتعزيز انخراطهم.

لقد أدركت عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة منذ فترة طويلة قيمة التعاون مع الشباب كمكون ديموغرافي أساسي في البلدان المضيفة. ففي مناطق النزاع، يمتلك الشباب معرفة لا تقدر بثمن حول مجتمعاتهم وغالبًا ما يكونون عناصر تغيير.

يساعد حفظة السلام عبر عملياتنا الشباب على اكتساب المهارات والأدوات للمشاركة في عمليات صنع القرار بتوسيع التدريب وأشكال الدعم الأخرى، وتوعية السلطات بأهمية إشراك الشباب بشكل هادف وشامل.

في أماكن مثل قبرص، ندعم التعاون بين الطوائف بين الشباب بالإضافة إلى تمكينهم من تنفيذ حملاتهم البيئية.

في جمهورية أفريقيا الوسطى ومالي، أنشأت بعثاتنا آليات تمكن الشباب من المساهمة في تطوير الاستراتيجيات الأمنية. وركزت الجهود أيضا على العمل عن قرب مع ممثلي الشباب لزيادة إقبال الناخبين في الانتخابات الأخيرة في كلا البلدين.

في جنوب السودان، ساعد إشراك مجموعات الشباب في عمليات السلام على تعزيز العلاقات بين الجهات الفاعلة المحلية والوطنية. تعمل بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في البلاد عن كثب مع الحكومة والشركاء الآخرين لتسهيل منتديات السلام التي توفر للشباب فرصًا للمشاركة في المسارات السياسية والسلام.

وفي خضم الصراع المستمر في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، تعمل بعثة الأمم المتحدة مع الشباب المعرضين للتجنيد من قبل الجماعات المسلحة، بالمساعدة على أن تتوفر لهم خيارات بديلة عن العنف واقعية ومستدامة.

في الوقت نفسه، تتصدى قوات حفظ السلام لحملات التضليل القابلة للتلاعب السياسي، والتي تسعى لاستغلال الشباب بطرق شنيعة، وعلى حساب أولئك الذين استثمروا في بناء مستقبل أكثر إشراقًا. قد لا يكون هذا هو العمل التقليدي لبعثة حفظ السلام، لكننا وجدنا أنه استثمار مجد جدا في عديد الأوقات.

و هذا التقدم لا يمكن ببساطة تحقيقه دون غالبية قوتنا العاملة الممتازة : حفظة السلام الشباب التابعون للأمم المتحدة. إنهم يضخون الطاقة والحماس في عملهم. إنهم يبتكرون، ويساعدون في رفع الأداء العام، ويقدمون نماذج لغيرهم من الشباب تحتذى. في الواقع يمثل تعزيز مشاركة الشباب سواءا في صلب حفظ السلام وأيضا داخل المجتمعات حيث يخدمون، جانبا أساسيا من نهجنا العام.

يلهم العمل تحت العلم الأزرق حفظة السلام الشباب بالأمم المتحدة لأسباب عديدة. إنهم  يجندون كموظفين مدنيين عبر موقع وظائف الأمم المتحدة أو ينضمون لصفوفنا كأفراد يرتدون الزي الرسمي عبر القوات المسلحة أو قوات الشرطة الوطنية لبلدانهم. بعضهم يبحث عن الخبرات الجديدة ودروس الحياة فيما تحفز آخرين الإمكانات التي يرونها في الأمم المتحدة للمساعدة في تعزيز السلام والأمن.

تتكون عمليات حفظ السلام من شبان متميزين. أشخاص مثل نانا كامارا من سيراليون – وهي دولة استضافت سابقا إحدى أكبر بعثات حفظ السلام في العالم – والتي تعمل في جنوب السودان كضابط شرطة للأمم المتحدة وتساهم في تعزيز سيادة القانون بتدريب ضباط الشرطة الوطنية. أو الملازم إيريك مانزي، ذو 28 عامًا، وهو ضابط قوات رواندي ميكانيكي، يساعد في صيانة المركبات المدرعة في جمهورية إفريقيا الوسطى، بما يمكن قوات حفظ السلام من القيام بدوريات حماية المدنيين بأمان. كلاهما شاهد آثار الصراع المروع في بلديهما وقرر تركيز مساره المهني على دعم الدول الأخرى على الطريق الطويل والشاق في بعض الأحيان نحو السلام.

موظفونا المدنيون الشباب، بمن فيهم أولئك الذين يعملون كمتطوعين بالأمم المتحدة ، يقدمون أيضا مساهمات ممتازة في العديد من المجالات، ويلعبون في نهاية المطاف دورًا محوريًا في إدماج جدول أعمال الشباب والسلام والأمن في عمل عمليات السلام.

كامارا ومانزي وعشرات الآلاف من حفظة السلام الآخرين – الشباب وغير الشباب – يعملون بلا كلل في بعض أكثر الأماكن صعوبة في العالم لبناء سلام أفضل وأكثر ديمومة. إنهم يستحقون تقديرنا وهم بحاجة لدعمنا الثابت. ذلك ببساطة أقل ما يمكننا القيام به.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *