16 مايو، 2021

باسيل المتراجع.. يشدّ جعجع معه: إلى الحرب ولغتها

تظهر المفارقة في أن التيّار الوطني الحرّ مع رئيسه جبران باسيل قد استنفدا قواهما في السنوات التي أمضياها في السلطة

جوزفين ديب – اساس ميديا
بلغت المواجهة بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر الذروة، فأطاحت بما تبقّى من مصالحة وصفها الطرفان يوماً بأنّها “تاريخية”. وها هما يعودان إلى نقطة الصفر أو ما تحت الصفر.

لكن تظهر المفارقة في أن التيّار الوطني الحرّ مع رئيسه جبران باسيل قد استنفدا قواهما في السنوات التي أمضياها في السلطة حتّى خوضهما معارك الرمق الأخير في الأشهر الماضية. فيما القوات اللبنانية مع رئيسها سمير جعجع خَطَوَا خطى ثابتة متجاوزَيْن ألغام السياسة بتنظيمهما ومواقفهما المتصالحة مع قاعدتهما. فتقدّمت القوات في الوسط المسيحي على سواها مستفيدة من مصالحتها مع التيار الوطني الحرّ.

يوم زار عون جعجع في معراب كان يوم غسل خلاله جعجع ذاكرة المسيحيين من ناحيته. فهدم جداراً معنوياً عملاقاً كانت المعارك بين المسيحيّين قد بنته وجعلته ناطحاً للسحاب. قدّم عون لجعجع ما عجز الأخير عن تحقيقه طوال ثلاثين سنة بما فيها فترة سجنه وما بعدها.

نجح جعجع في أن “يتطهّر ويلطّخ عون”. هكذا عبّر الراحل جان عبيد عن خلاصات ما سمّي بـ”المصالحة المسيحية”. استمرّ جعجع بحصد النجاحات في معارك الرأي العام المسيحي، إلى أن سقط من أعلى السلّم الذي بلغه. سقط في حفرة حفرها له جبران باسيل.

سقط جعجع في حرب بيانات مؤخّراً عادت تستخدم مصطلحات المعارك المسيحية الغابرة. حرب أراد باسيل منها ضرب صورة القوات الحديثة وإعادة أبلسة جعجع كما سبق أن حصل منذ أيّام حربه ضدّ الرئيس ميشال عون.

يقول قيادي عوني بارز من معارضي باسيل، إنّ الأخير “نجح في إعادة القوّات إلى نقطة الصفر، وجرّها إلى مواجهة دخلتها من دون أن تدرك مخاطرها، فخسرت ما حاولت أن تستجمعه على حساب التيار وحساب سياسات باسيل بالنقاط”. ويسأل القيادي: “ماذا أمام جبران كي يخسر؟ لا شيء، فهو وصل إلى نقطة اللاعودة. لذلك يسعى إلى إشعال الجبهة مع القوات علّه يصيبها. وفي إصابتها ارتفاعٌ لرصيده وإبعادٌ لشبح الانقلاب الآتي من الداخل ضدّه. نجاح باسيل هذه المرّة في إصابتها ينذر بمعارك جديدة شبيهة قد تملأ الساحة المسيحية حتّى موعد الانتخابات النيابية المقبلة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *