13 مايو، 2021

المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

ضمن فعاليات افتتاح مركز حقوق الإنسان (HRC) في الجامعة الإسلامية في لبنان  بالتعاون مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (OHCHR)  وبتوجيه من رئيسة الجامعة الإسلامية في لبنان الأستاذة الدكتورة دينا المولى أقيمت الندوة الافتراضية الأولى عبر تقنية ZOOM التي تمحورت حول ذكرى العدالة الإنتقالية وأهميتها على صعيد الإنسان في لبنان.

هدفت الندوة إلى تسليط الضوء على الأطر القانونية الدولية المرتبطة بالعدالة الإنتقالية وتحديد الإجراءات الواجب اتباعها لحماية حقوق الإنسان بما فيها الحقوق المدنية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية في لبنان.

شارك في الندوة حضورياً مساعد رئيس مجلس أمناء الجامعة الأستاذ نزيه جمول ، مدير العلاقات العامة في الجامعة الدكتور هشام الحسيني  وأساتذة وطلاب كلية الحقوق بالإضافة الى المتابعين افتراضياً الذين بلغ تعدادهم حوالي 400 مشاركاً ومشاركة من المهتمين ، حيث تابعوا خبراء مختصين عبر ZOOM من داخل لبنان وخارجه وهم: السيدة أولغا كفران من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، السيدة رباب الخطيب مسؤولة ملف المفقودين في الصليب الأحمر اللبناني،  مندوبة ملف المفقودين في بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في لبنان السيدة روسيو مالدانو دي لا فوانتي ، الدكتورة كارمن أبو جودة من جامعة الروح القدس والدكتور نضال الجردي من المكتب الإقليمي للمفوضية السامية لحقوق الإنسان لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وادارت الندوة استاذة القانون الدولي العام في الجامعة الاسلامية الدكتورة جنان الطفيلي التي افتتحتها بشكر الدكتورة المولى على الخطوة النوعية بتأسيس المركز ، مستعرضة مفهوم العدالة الإنتقالية وتعريفاتها المتعدّدة ومعاييرها والآليات القضائية. وهو مصطلح ظهر في أعقاب الحرب العالمية الثانية بعد ما شهده العالم من عنفٍ وانتهاكات لحقوق الإنسان حيث أن الحروب المتلاحقة ومنها الحرب الأهلية في لبنان التي تُصادف ذكرى اندلاعها 13 نيسان 1975 خلفت الضحايا والمفقودين وزرعت الفوضى. وهذه العدالة محاولة لمواجهة الإفلات من العقاب عن طريق المساءلة الجنائية لمرتكبي الفظاعات والبحث عن سبل الانصاف والحيلولة دون تكرارها.

ورحب رئيس المركز الدكتور عباس جابر بالحضور باسم الرئيسة المولى التي عوّدت الجميع على الإنجازات ووضعت الجامعة على خارطة العالمية والتصنيفات التي راعت الشروط والمواصفات المتعلّقة بالجودة على الصعيدين الإداري والأكاديمي.

وتناول دكتور جابر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وقضية الكرامة الإنسانية مشيراً إلى أنّ الهدف من المركز هو تعزيز ونشر التوعية على صعيد الطلاب بشكل خاص والمجتمع اللبناني بشكل عام، لافتاً إلى أنّ اختيار هذه الشريحة من طلاب الجامعة من مختلف الإنتماءات والآراء والأفكار وإجراء دراسة مفصّلة تهدف لتدريبهم على مهارات في تقنيات فنون الخطابة والمناظرة والوساطة وحل النزاعات، وعمليات ما بعد النزاع مثل العدالة الانتقالية والمصالحة وتوفير مساحة آمنة للمصالحة والتعبير، وكل ما يتعلق بنشر وتعزيز مبادئ حقوق الإنسان.

و قدّمت السيدة كفران تعريفاً مختصراً عن عملها في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة (ICTY) من 1997 إلى 2010 ، كما شغلت من 2010 إلى 2020 منصب رئيس التواصل الخارجي والإرث للمحكمة الخاصة بلبنان ومقرها بيروت ووضعت وطورت ونفذت أكثر من 100 برنامج معقد بما في ذلك البرنامج الشهير المشترك بين الجامعات للقانون الجنائي الدولي والعديد من برامج التدريب وبناء القدرات للمحامين، شارحة لماذا تعتبر العدالة الانتقالية ضرورة في الوقت الحاضر خاصة بعد الحرب الأهلية في 13 نيسان 1975 في لبنان والتي خلفت ضحايا القمع والاستبداد والقتل والاضطهاد والتعذيب والحرمان من أبسط الحقوق وخاصة حقوق الإنسان. واليوم هناك تحديات إضافية فيما يتعلق بانفجار مرفأ بيروت وأحداث أخرى، مشيرة إلى مبادارات مهمة على صعيد العدالة الإنتقالية كإنشاء لجان الحقيقة في جميع انحاء العالم وبرامج الإصلاح القضائي والأمني وتحدّثت عن تجربة لبنان في لبنان وعدم حصول المحاكمات بعد الحرب الأهلية بالاضافة الى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

و تحدّثت السيدة رباب الخطيب عن عملها على مدى عشر سنوات مضت مع اللجنة الدولية في الصليب الأحمر في ملف المفقودين حيث استطاعت تقييم احتياجاتهم مع التخطيط والتنفيذ للأنشطة التي تهدف إلى تلبيتها، بالإضافة الى مسؤوليتها في التواصل وإجراء الأنشطة المختلفة في اللجنة الدولية في الصليب الأحمر بهدف زيادة الوعي حول قضية المفقودين. كما طرحت في مداخلتها الإطار القانوني لحل النزاعات والإشكاليات التي حصلت في ملف المفقودين والمسؤوليات المترتبة جراء ذلك.

ومن ثمّ تناولت السيدة لا فوانتي في كلمتها موضوع عمل اللجنة الدوولية مع عائلات المفقودين وحقوقهم والتجارب التي مرّت بها ضمن عملها كمستشارة قانونية لبعثة اللجنة الدولية الإقليمية للمكسيك وأميركا الوسطى في تقديم المشورة بخصوص الأفراد المفقودين في المكسيك وهندوراس والسلفادور وغواتيمالا، مستعرضة آليات  البحث عن المفقودين و عن ورشة عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر نهاية عام 2019 في إطار اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن المفقودين واستنتاجاتها.

وتكلّمت الدكتورة أبو جودة بصفتها باحثة قانونية ومتخصصة في العدالة الإنتقالية عن القيود وكيفية مواجهة التحديات من اجل الوصول بشكلٍ أفضل إلى حقوق الإنسان وأيضاً ما تمّ انجازه حتى الآن من قبل الدولة اللبنانية فيما يتعلّق بالتشريعات المتعلّقة بالعدالة الإنتقالية وهي تحديات الحالة اللبنانية كقانون العفو الذي ميّز بين الضحايا والمسؤولين وحصل بذلك اختلاف في مفهوم السلم الأهلي وما أدّاه هذا الأمر الى السلام السلبي ودون معرفة مصير الضحايا حيث جاءت خلاصة التحريات والتحقيقات التي كُشف عنها بعد حملة المجتمع المدني تحت عنوان (حقنا نعرف) عام 2000 بأنّ كل المفقودين والمغيبين قسراً قد ماتوا.

تناول الدكتور نضال الجردي تعريف العدالة الإنتقالية من منظار تاريخي ضمن الاطار القانوني الدولي. وتطرّق الى الحالة اللبنانية وما حصل فيها من مصالحة مجتمعية أدخلت المتحاربين الى كنف الدولة دون قراءة موضوعية لملفاتهم ، مشيراً الى جدلية العدل والسلم والأولوية بينهما وتضمّن حديثه اشارة الى الآليات القضائية التي تضمن عدم تكرار المآسي. وتناول التطلعات للمستقبل بخصوص المبادرة وأهمية الذاكرة لتحقيق النتائج التي يأملها كل اللبنانيين فيما يتعلق بحقوق الإنسان وبعض التوصيات لتسهيل العملية من أجل تحقيق العدالة الانتقالية بشكل أفضل والتجارب الناجحة في العالم بهذا الخصوص والتركيز على التجربة التونسية التي تعتبر نموذجاً عربياً يمكن تطبيقه كما تحدّث عن التجربة في تشيلي، الأرجنتين، العراق والمغرب.

وفي الختام تم توجيه أسئلة من المتابعين الى الخبراء، وشكرت الدكتورة طفيلي المشاركين لافتة الى أن الآراء المطروحة خلال الندوة تعبّر عن أصحابها فقط، ولا تتحمّل الجامعة الإسلامية في لبنان بذلك أيّة مسؤولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *